محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

387

شرح حكمة الاشراق

و ، الحال أنّه ، حصل منها ، من القواهر الّتى اقتضت العنصريّات ، برازخ خاضعة للبرازخ العالية متأثّرة عنها طبعا . ولها ، للبرازخ الخاضعة ، وهي العناصر ، مادّة مشتركة ، بين جميع الصّور العنصريّة ، تقبل الصّور المختلفة ، الّتى للعنصريّات . وكما أنّ اشتراك القواهر في الفقر اقتضى البرزخ المشترك ، وفي نزول الرّتبة المادّة المشتركة ، فكذلك اشتراكها في الابتهاج بنور واحد ، كما صدّر الفصل به ، يقتضى اشتراك حركات برازخها أيضا في الدّوريّة . فلهذا استنتج ممّا تقدّم قوله : فالحركة ، أي : حركات الأفلاك ، أيضا مشتركة في الدّوريّة ، لتشبّه بمعشوق واحد ، هو النّور الأعلى ، وهي متفرّقة في الجهات ، لاختلاف معشوقاتها الّتى هي الأنوار القاهرة : الاشتراكات بإزاء الاشتراكات في السّماوات والأرض ، فإنّ الاشتراكات العقليّة في الابتهاج وتنزّل الرّتبة بإزاء الاشتراكات الحسّيّة في استدارة الحركات والمادّة الخاضعة في العنصريّات ؛ والافتراقات بإزاء الافتراقات ، فإنّ الافتراقات العقليّة بين القواهر في شدّة النّور وضعفه وعلّو الرّتبة وتنزّلها بإزاء الافتراقات من اختلاف الحركات في الجهات والصّور في العنصريّات ؛ والمفترقات من الأنوار المجرّدة بسبب شدّة النّور وضعفه بإزاء المفترقات من العنصريّات المختلفة بالنّوع والفلكيّات المختلفة بالنّوع على قول وبالعوارض على قول . فحصلت جهات الفيض كثيرة مناسبة . أمّا الكثرة فلتكثّر الاشتراكات والافتراقات ، مع أنّ كلا منها جهة من جهات الفيض . وأمّا المناسب ، فلأنّ الاشتراك بإزاء الاشتراك والافتراق بإزاء الافتراق . وليعلم أنّ تقدّم القواهر بعضها على بعض ، من حيث إنّ بعضها علّة وبعضها معلول ، تقدّم عقلىّ ، وهو الذّاتىّ الّذى هو أفضل أنواع التّقدّمات ، لا زمانىّ ، لأنّ العلّة مع المعلول بالزّمان ، وقبله بالذّات . والقواهر لا يقدر البشر على إحصائها وضبط ترتيبها ، لأنّها أكثر من قطرات الأمطار والبحار وذرّات الرّمال والجبال . وليست ، القواهر ، هي ذاهبة في الطّول فحسب ، بحيث يكون بعضها علّة للبعض